الاثنين، 21 سبتمبر 2009

الدكتور سيار الجميل يكتب عن عبد العزيز العقيلي.. الرجل المسكوت عن عراقيته وصلابته

نشر الاستاذ الدكتور سيّار الجَميل مقالين بعنوان : عبد العزيز العقيلي.. الرجل المسكوت عن عراقيته وصلابته في الف ياء جريدة الزمان بتاريخ 19-26 تموز / يوليو 2009 ، واعاد نشرهما في موقعه الخاص :
www.sayyaraljamil.com ،
وحيث انني كنت على معرفة بالرجل وشاهد عيان لمفاصل مهمة في حياته ، فقد ارسلت تعقيبا ، اثر الاخ الصديق الدكتور الجميل ان يتناوله مع تعقيب اخر للدكتور ستار العبودي في مقال ثالث تحت عنوان :
معلومات اخرى عن المرحوم العقيلي : ، (نشرت في الف ياء الزمان في السابع من سبتمبر 2009 ، واعيد نشرها على موقعه ) ، وفيما يلي نص ما نشره الدكتور الجميل ، حيث قال :

كنت قد نشرت مقالا من قسمين اثنين في ألف ياء الزمان الغراء بتاريخ 19-26 تموز / يوليو 2009 ، بعنوان : " عبد العزيز العقيلي : الرجل المسكوت عن عراقيته وصلابته " ، أي أنني خصصته عن المرحوم اللواء الركن عبد العزيز العقيلي وزير الدفاع إبان عهد الرئيس عبد السلام عارف.. وسأضمه بحول الله إلى الجزء الثاني من كتابي " زعماء ومثقفون : ذاكرة مؤرخ " ،
وقد توالت عّلي عدة رسائل من قبل أصدقاء كرام وقراء أفاضل استذكروا في رسائلهم واتصالاتهم ذكرى رجل وطني عراقي وقائد عسكري قدير ضحّى بنفسه من اجل العراق ، والأمر الأعظم فيه انه بقي شامخا قويا صلدا لم يضعف ولم يهن أبدا أمام جلاديه لا في قصر النهاية ولا في سجن أبي غريب.
دعوني اعرض بعض ما احتوت عليه رسالتين اثنتين من معلومات ضافية ، وسنؤجل معلومات بعضها الآخر إلى حين صدور كتابنا المذكور ..
وعليه ، فأنني أتقدم بالشكر الجزيل لكل المهتمين من الأصدقاء العراقيين الذين يتابعون شأن سير وأخبار ومعلومات وتواريخ أولئك الرجال الذين ضحوا من اجل العراق على امتداد القرن العشرين .

رسالة الصديق المؤرخ الدكتور احمد الحسو ( الذي شغل منصب المستشار الصحفي للرئيس الراحل عبد السلام
عارف ) ، يقول :

أخي العزيز أبو نصر

اطلعت على مقالكم القيم عن رجل عظيم من واجبنا ان ننصفه بكتابة تاريخه بحق وقد جاء مقالك ليسد ثغرة كبيرة وليقدم معلومات وتحليلات في غاية الأهمية وأننا نتوقع المزيد في المقالات القادمة.
وأود هنا أن اذكر لكم حادثة كنت شاهد عيان فيها عن المرحوم عبد العزيز العقيلي تتعلق بموقفه بعد وفاة المرحوم عبد السلام عارف فقد كان ثمة تخوف من قيامه بانقلاب عسكري لأنه كان يمثل آنذاك الرجل الأقوى على رأس الجيش العراقي باعتباره وزيرا للدفاع وشخصية لها وزنها بين رجال الجيش .
وقد تعاظم هذا التخوف في الليلة التي كان فيها جثمان المرحوم عبد السلام مسجى في باحة القصر الجمهوري تمهيدا لمراسيم الدفن في اليوم التالي وهذا ما دفع باحد المسؤولين الكبار إلى تكليف الدكتور بديع شريف رئيس ديوان رئاسة الجمهورية إلى الاتصال بالعقيلي ومحاولة معرفة موقفه وطبيعة تفكيره في تلك الليلة الحرجة.
وقد اجرى الدكتور بديع اتصالا هاتفيا بحضوري مع المرحوم العقيلي وذلك في حدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل حيث خاطبه بالقول مما اذكر جوهره وهو: أبا حرب إن البلاد تمر بمرحلة حرجة ... ويبدو أن الرجل أدرك الهدف من الاتصال هو التأكد من انه لا ينوي القيام بعمل عسكري فقاطعه قائلا - وكنت اسمع معظم جوابه من سماعة الهاتف - : طمّن الجميع إنني لن أريق قطرة دم واحدة وإنني سأرشح نفسي لرئاسة الجمهورية ولن أتولاها إلا إذا تم انتخابي ..
اقفل الدكتور بديع سماعة الهاتف وروى لي مجددا ما قاله المرحوم العقيلي ، وهكذا كان فقد رشح نفسه ولم يحظ بصوت احد وإنني على قناعة أن كثيرين من رجال الجيش كانا يعرفون مكانته وقوته وصلابته وان هذه المواصفات كانت من بين العوامل التي أبعدت عنه رئاسة الجمهورية .
أما اختيار المرحوم عبد الرحمن عارف لرئاسة الجمهورية ، فقد جاء نتيجة قناعة معظم الأطراف المؤثرة بمن لا يرونه خطرا على مواقعهم ونفوذهم
. ولكن رأي هذه الأطراف أو بعضها في شخصية الرئيس ومدى قوته أو ضعفه لا يعني بالضرورة انه رحمه الله كان ضعيفا كما ذكرتم في ثنايا مقالكم .
إن الحكم على شخصية عبد الرحمن عارف يجب أن يستند إلى كل ما تصرف به وما قاله وما صدر عنه سرا وعلنا وهو لما يتوفر لدينا بعد .
أنا اعلم أن بعض ضباط الجيش كانوا يصفونه بالضعف، وقد سمعت ذلك من بعضهم شخصيا لكن هذا لا يمكن قبوله على إطلاقه .
ولقد سبق لي إن قلت في حديث معكم أن تجربتي القصيرة مع الرجل لم تعطني انطباعا بصحة ما يقال عن ضعفه وكم أتمنى أن تساعدني الظروف على جمع اكبر قدر ممكن من الوثائق عما أعقب سنة 1958 ؛ ومن بينها حقبة المرحوم عبد الرحمن عارف ليتسنى لي المساهمة معكم في تقديم صورة منصفة عن تلك الحقبة .
أنا واثق أنكم بحسكم التاريخي ووعيكم المعهود تتحرونها دوما في كل ما تكتبون .

رسالة المؤلف الاخ الدكتور ستار العبودي

أستاذنا الكبير والكريم الدكتور سيار الجميل..

سرنا ان يحظى كتابنا هذا باهتمام أستاذ كبير ورمز من رموز الثقافة العراقية والعربية كمثلكم، بخاصة وان العقيلي الشخصية العراقية الكبيرة، التي لم تنل استحقاقها التاريخي الوطني المطلوب، فلكم منا فائق الشكر والتقدير.
أستاذنا الفاضل.. أثرتم في مقالتكم الثرة القول: (وكم كنت أتمنى على الأخ الباحث، ...أن يتّصل بي لأزوده بمعلومات مهمة عن سيرة المرحوم العقيلي،...) وأنا واثق من كرم أستاذ كبير كمثلكم، واعتقد أن الفرصة ما زالت أمامكم وأمام كل من هو راغب في زيادة معلوماتنا ... وعلى الرغم من حراجة الظروف الأمنية في العراق، كنا نسأل الأستاذ أبا لؤي (غانم العقيلي)، عن أصدقاء المرحوم من الأحياء، بل وحتى عن أعدائه، ... وهو يعرف ما كنا نمر به من .. ظروف الأمن القاسية، بحيث عجز أقاربه في الموصل، من التقاط صورة لقبره هناك. ومع ذلك استطعنا أن نحقق بعض اللقاءات المهمة مع قسم من الشخصيات التي تعرفت إلى العقيلي عن قرب، من مثل الأساتذة :(ناجي طالب، وصبحي عبد الحميد)، ومن عاصروه في (معتقل قصر النهاية، وسجن أبي غريب)، وشقيقه (الأستاذ غانم وأخته الحاجة كتبة)، وسافرنا إلى البصرة ظنا منا إننا ربما نحصل على المعلومات المطلوبة لمدة إدارة للموانئ العراقية.... ولكن بكل أسف لا وجود للوثائق بسبب تعرضها للسرقة أو التلف؟؟ . الا أننا نعترف بكرم عائلته الموصلية التي وفرت كل ما طلبناه، بل وفتحت لنا خزانته وأسراره الشخصية، وقد يفاجأ من يعرف، إن الأستاذ غانم العقيلي استضافنا أكثر من مرة في بيته الكريم وكنا نفضل المبيت في مكتبة عبد العزيز العقلي، ونطلع بالتفصيل على كل ما ترك من آثار علمية وأدبية ومخطوطات وصور. اما بخصوص لقاء الدكتور وليد شوكت الخيال، فقد جاء بناء على مقترح الأستاذ أبو لؤي، نتيجة إلحاحنا على معرفة أصدقائه ومعارفه الأحياء في بغداد.. وبعد اللقاء به، سمعنا كل ما قاله ونقلناه بكل أمانة علمية، الا إننا بينا الثغرات التي وردت في حديثه بالمنطق والوثائق التي لا تؤيد أقواله..كما ورد ذلك مثلا في ص 178.
أستاذنا الكريم: نعتقد أن علاقات العقيلي مع البعثيين قبل 17 تموز 1968، لم تكن سيئة، والدليل على ذلك انه كان على اتصال مع البعثيين من العسكريين، بل ويعترف بأنه اتصل بهم في يوم الانقلاب، وبقي معهم حتى الساعة السادسة مساء.، وقد نشرنا نص ما ورد في( ص 161ـ 162) وصورة المخطوطة بخط يده عن ذلك اليوم (ص 226)، ولكنهم قابلوه بالجفاء.. ولم يكتب لنا عن لقائه بالبكر يوم 25 تموز.. بل ولم يكشف حتى للأستاذ غانم مضمون ما دار في ذلك اللقاء.. ولكن علاقته مع البعثيين ولاشك قد ساءت بعد ذلك.
أشرت إلى بعض الشخصيات المهمة التي زاملت العقيلي، من مثل والدكم المرحوم الأستاذ كوكب علي الجميل، والأستاذ إبراهيم الدباغ، والأستاذ صبري الصمدي، وسوف نكون في غاية الامتنان لو أرشدتمونا إلى طريق يصلنا إلى الاستزادة من أي منهم إن كان حيا، أو إلى أي سبيل لمعلوماتهم، في هذا الخصوص.. أما بخصوص إشارتكم إلى تصفية العائلة المالكة، واعتراض العقيلي على ذلك السلوك الوحشي، لم نحصل على أية إشارة على موقفه، بل نعتقد أن هكذا موضوع لم يثار للمناقشة قبل تلك الحادثة الأليمة في أي مصدر.. وان كنا لا نستبعد موقفا إنسانيا للعقيلي في ذلك، بحكم ثقافته الإنسانية الراقية.. اطلعنا على كتاب أمين هويدي ، ومقالاتكم النقدية الرائعة التي ناقشتم فيها هويدي. ولكن لم يتيسر لنا الاطلاع كتبكم التي أشرتم لها في مقالاتكم الأخيرة، هي (تفكيك هيكل)، (الرهانات المستحيلة)، ..ولا نعرف إن كان الأستاذ الفيل طيبا لكي نتصل به، وعن طريق أي عنوان.. لكي نتعرف مباشرة عن تنظيم العقيلي ودوره في ذلك، لعدم عثورنا على أية أشارة بين آثاره .. ختاما تقبلوا مني جميل الشكر والعرفان بكل ما ورد منكم من تقيم وأفكار قيمة مع خالص الود ..


ملاحظات تاريخية

ان الباب مفتوح لكل من يدلي دلوه عن ادوار رجالات العهد الجمهوري إبان الستينيات لمعرفة المزيد من المعلومات ، كي نكون جميعا على قدر من الدقة في إطلاق الأحكام .
وأتمنى على الصديق الدكتور الحسو الشروع بكتابة مذكراته وما يعرفه ، خصوصا ، انه كان الرجل الأقرب إلى كل من الرئيسين الأخوين عارف رحمهما الله ..
إننا بأمس الحاجة إلى معرفة المزيد من شخصية كل من الأخوين عندما حكما العراق والمتغيرات التي صادفتهما وخصوصا تأثير الرئيس جمال عبد الناصر وسياساته إزاء العراق .
أما بالنسبة لموقف العقيلي من إبادة العائلة العراقية المالكة ، فاذّكر الأخ الدكتور العبودي ، بأن الموقف قد أكدّه لي وشدّد عليه زميله وصديقه اللواء الركن خليل سعيد ، ولقد تثبّت من صحته من الدكتور محمد رشيد الفيل رحمه الله .. اما بصدد علاقته بالعسكريين البعثيين قبيل 17 تموز 1968 ، صحيح انها لم تكن سيئة ، ولكن البكر ـ كما علمت ـ كان يتملق العقيلي ويخشى حتى من نظراته ، ولكنهم هم الذين انقلبوا عليه اثر تسنمهم حكم العراق .
إن اغلب أصدقاء العقيلي الذين ذكرتهم قد رحلوا إلى دار الحق . وأخيرا ، أود أن أذكر الأستاذ غانم العقيلي الذي اشكره على رسالته القيمة لي ، بأننا لا نصنع فضلا ، بل أن هذا واجبنا كمؤرخين إزاء العراق وإزاء نسوته ورجالاته العراقيين الذين قدّموا له أشياء كثيرة ومعاني أكثر .



هناك 4 تعليقات: